شراك محفوظ للرياضة والاخبار

o.O الإعلام مسؤولية والتزام O.o

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

o.O الإعلام مسؤولية والتزام O.o

مُساهمة من طرف MaHFouD في الأربعاء نوفمبر 24, 2010 11:58 am

الإعلام مسؤولية والتزام


د. حمد بن عبدالله اللحيدان مما لا شك فيه أن الإعلام بوسائله المختلفة من صحافة وإذاعة وتلفزيون وإنترنت مدعوماً بالبث الفضائي وسهولة استرجاع المعلومة من خلال مواقع الإنترنت أصبح وسيلة فائقة التأثير تستخدم في مجالات عديدة يأتي في مقدمتها نشرات الأخبار والتحاليل الاقتصادية والسياسية والأمنية والعسكرية والاجتماعية والعلمية وغيرها من المواضيع ذات المساس المباشر وغير المباشر بالأمور الاستراتيجية على المستوى المحلي والاقليمي والدولي والتداخلات المحتملة بين هذه العناصر الثلاثة سواء كان ذلك في مجال التعاون ما أو في مجال الصراع أو المنافسة. ومما لا شك فيه أيضاً أن الإعلام في الماضي على الرغم من توجهاته المتعددة والمتناقضة حسب المصدر الذي يعمل لحسابه كان أكثر التزاماً ومصداقية وحرصاً على خدمة مبادئ وأجندة محددة لا يحيد عنها وذلك مقارنة بإعلام اليوم الذي أصبح عائم الاتجاهات يخدم عملية التشكيك أكثر مما يخدم المبادئ الواضحة التوجه ناهيك عن ظاهرة أن الخبراء وأصحاب العقول الراجحة التي تحترم الرأي العام أزيحوا من الأمام وتقدم الصفوف كل باحث عن الوهج الإعلامي ممن أضفى عليهم الإعلام صفة خبراء أو محللين أو مفتين وذلك طبقاً لحاجته لإحداث الفرقعات الإعلامية التي أصبحت من أولويات الإعلام الموجه لخدمة البلبلة وإشغال الناس في أمور ونقاشات لا طائل من ورائها بدلاً من الاهتمام بالشؤون ذات المردود المرغوب على المستوى الاجتماعي والتنموي ليس هذا فحسب بل إن عملية المنافسة بين وسائل الإعلام جعلته يدخل في مناقشة كل شيء على الرغم من أن بعض ما يتم طرحه ونقاشه والأفكار التي يتم تناولها قد تخدم الخصم أكثر مما تخذم المصلحة الوطنية مما جعل من تلك الوسائل مرآة تعكس التوجهات السلبية أو قل تقدم خدمة للجانب الآخر لأن الطرح يجب أن يخضع بصورة عامة للقاعدة التي تقول «ليس المهم أن تقول ما تعرف ولكن المهم أن تعرف ما تقول». نعم هناك كثير من التحاليل والآراء والأفكار التي تكتب أو تبث عبر المحطات الفضائية أو عبر مواقع الإنترنت التي يتسم بعضها بالجودة وكان من المفترض أن يتسم طرح بعضها بالسرية لأن الآخرين يمكن أن يبنوا عليها استراتيجياتهم. أما من وجهت إليه تلك الأفكار وكان عليه أن يتبناها فهو بعيد كل البعد عنها بسبب عدم وجود قنوات تستقرئها وتتبنى الجيد منها والاستفادة ممن طرحها. ناهيك عن غياب قنوات لايصال الرأي الصائب خصوصاً الذي يتعلق بالأمور الاستراتيجية لهذا البلد أو ذاك وهذا يؤدي إلى لجوء أصحابها إلى وسائل الإعلام التي ينطبق على ما تذيعه أو تبثه أو تكتبه المثل القائل «كلام الليل يمحوه النهار». إن وسائل الإعلام قد استفيد منها في أمور إيجابية كثيرة مثل الوعي وتثقيف الجمهور وحشد الرأي العام في سبيل تحقيق أكبر قدر من الانتماء ومتابعة الأحداث والاخبار بمختلف أنواعها. كما أنه تم استغلاله من قبل أطراف أخرى لنشر البلبلة عن طريق التشكيك ولوي أعناق الأحداث والقرارات بالإضافة إلى التقول ونبش الأحداث التاريخية بصورة غير نزيهة ليس هذا فحسب بل إن الدق على وتر الطائفية وإحياء العصبية القبلية وبث روح الفرقة بين أبناء الأمة الواحدة أصبح من أهم معالم الإعلام المعاصر الذي يسعى بكل الطرق والوسائل لزرع الفتنة وإحداث الانشقاق خدمة لمصالح أعداء أمة العروبة والإسلام. إن الإعلام العربي أصبح في الوقت الحالي متقاعساً وغير قادر على الارتقاء باجندته إلى مستوى طموح الجماهير التي تتعطش إلى الخبر الصادق والتحليل الرصين والتوجه السليم الذي يتعاطى مع طموحات الناس ويخدمها.. بدلاً من ذلك الابتذال غير السوي الذي أصبح يقدم الآراء والأفكار والتحاليل على طبق من ذهب إلى الأعداء وذلك من منطلق أن الأعداء وعلى رأسهم إسرائيل ومن يقف خلفها ومن يحذو حذوها واعون ومتابعون ومدركون ومنفتحون على كل ما يتناوله الإعلام العربي ويخضعونه للدراسة والتحليل وبالتالي الاستفادة منه إما لغرض التخريب أو لغرض الاستعداد لمنع تبني الأفكار الجيدة أو الاستعداد لمواجهتها إن وجدت طريقها إلى التنفيذ، بينما تمر تلك الأفكار والآراء والطروحات على من كان يجب أن يستفيد منها مرور الكرام وتذروها الرياح على الرغم من تكرار الطرح وتكرار المطالبة من قبل جمع كبير سواء كان ذلك في سبيل الاصلاح أو التطوير أو محاربة الفساد أو اتخاذ خطوات إيجابية نحو الضبط والربط ومنع التسيب أو اتخاذ مواقف تغني عن استغلال الآخرين غيابها والظهور بمظهر الحريص على مصالح الأمة العربية بينما هو أكبر الطامعين بأرض وثروات تلك الأمة. لذلك فإن: * وجود قنوات تستقبل الآراء والاقتراحات وكذلك تعمل على جمعها من وسائل الإعلام المختلفة واخضاعها للدراسة والتحليل والجدوى والأهمية تمهيداً لايصالها لصاحب القرار وكذلك إلى الجهات المستفيدة الأخرى ومطالبتها بسرعة الرد المعزز بالمبررات سلباً أو إيجاباً. *أن تعمد الحكومات المختلفة إلى تبني نوعين من المستشارين نوع متخصص بتقصي الأمور الايجابية والعمل على تعزيزها ونوع آخر متخصص بتقصي الأمور السلبية والعمل على تلافيها وبذلك يضمن صاحب القرار أنه قد اطلع على وجهتي نظر تكمل كل منهما الأخرى مما يعزز الشفافية ويمنع احتكار الرأي ويمكن من الوصول إلى الحقيقة. * أن يعمل الإعلام بجميع مؤسساته وتفرعاته على صقل مواهب جديدة واتاحة الفرصة لها وعدم الركون بصورة مستمرة على عدد محدود من الأفراد الذين لهم قدرهم ومكانتهم ولكنهم أصبحوا لكثرة ظهورهم وعدم تجدد أفكارهم ينطبق عليهم المثل القائل «ألا يوجد في هذا البلد إلا هالولد». وهذا لا يعني الاستغناء عنهم فكله فيهم الخير والبركة. * التوجه إلى دعم المؤسسات الإعلامية المقروءة والمسموعة والمشاهدة بمراكز تدريب ومراكز دراسات ومكتبات وباحثين على أعلى درجة من التأهيل والكفاءة والاستغناء عن أسلوب الارتجالية في إعداد البرامج أو اختيار الضيوف أو أسلوب الأسئلة ناهيك عن إعطاء الضيف الوقت الكافي قبل استضافته وذلك حتى يستطيع أن يرتب أفكاره وأولوياته خصوصاً في الأمور غير الطارئة. * العمل على الاستفادة من تجربة الآخرين خصوصاً في الدول المتقدمة وذلك في مجال إعداد الكوادر الجديدة أو إعادة تدريب الكوادر القائمة ضماناً لاستمرارية العطاء وضمان عدم الجمود، كما أن الإطلاع على أساليب ونماذج ومنهجيات مختلفة يساعد على الإبداع والخروج بأفكار حيوية جديدة ذلك أن الاحتكاك وتبادل الخبرات يؤدي إلى تلاقح الأفكار. * إن من أكبر مهمات الإعلام الكشف عن الخبرات المتوارية عن الانظار والتي تعمل بصمت وإتاحة الفرصة لها بالظهور مما يمكن الناس من معرفتها وبالتالي الاستفادة منها خصوصاً أن بلادنا تعج بعدد كبير جداً من أولئك الرجال والنساء العاملين بصمت في مجالات عديدة تشمل الطب والعلوم والهندسة والطيران والمال والأعمال ومع ذلك لا نرى على الساحة الإعلامية إلا عدداً قليلاً منهم. * الإعلام لسان حال الأمة لغة وثقافة وخبراً وتحليلاً وانتماءً وأسلوب حياة وبالتالي لا بد له أن يعكس الجانب الإيجابي للأمة وأن يعمل على دعم مرتكزاتها الوسطية وأن ينبذ التطرف مهما كان اتجاهه محافظاً أو ليبرالياً فالخلل دائماً رفيق التطرف: فتوسطوا في الحالتين وانصفوا.. فالشر في التقييد والاطلاق. * أن يتم التوجه إلى إيجاد ميثاق عربي للإعلام يمنع العبث القائم في أنواع البث الفضائي الذي قليل منه متوازن وكثير منه خرج عن حدود التوازن ودخل مناطق العبث بمنطلقات الأمة لغة وثقافة وانتماء ووحدة ومعتقداً وأصبح معول هدم يشكك بل يبشر باضمحلال القيم ويدعو إليها من خلال برامجه التافهة وتحليلاته التجهيلية ناهيك عن القبول بمذيعين ومحللين يستخدمون اللهجة الدارجة لهذا البلد أو ذاك. نعم إن الإعلام مسؤولية والتزام وقاسم مشترك لجميع الطوائف والأجيال وفسيفساء الاختلافات البينية غير المنظورة التي يتم السعي الحثيث لترسيخها من قبل بعض الفضائيات وما تبثه من برامج تكفهر منها العقول الناضجة. وعلى أية حال فإننا فخورون بإعلامنا الملتزم إلا أن التجديد والبحث عن الأفضل يظل مطلباً حياتياً تفرضه المتغيرات. والله المستعان.
avatar
MaHFouD
صاحب الموقع

الجنس : ذكر
نوع المتصفح نوع المتصفح : firefo10
البلد : البلد
عدد المساهمات : 6006
السٌّمعَة : 547

http://hobalislam.yoo7.com/index.htm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى